النووي
27
تهذيب الأسماء واللغات
ودخل المدينة يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين . وروي أنه عليه السلام ولد مختونا مسرورا « 1 » ، وكفّن صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، ثبت ذلك في « الصحيحين » « 2 » . قال الحاكم أبو أحمد : ولما أدرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أكفانه وضع على سريره على شفير القبر ، ثم دخل الناس أرسالا يصلّون عليه فوجا فوجا ، لا يؤمّهم أحد ، فأوّلهم صلاة عليه العباس ، ثم بنو هاشم ، ثم المهاجرون ، ثم الأنصار ، ثم سائر الناس . فلما فرغ الرجال دخل الصبيان ، ثم النساء . ثم دفن صلّى اللّه عليه وسلم ، ونزل في حفرته العباس وعلي ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وشقران ، قال : ويقال : كان أسامة بن زيد وأوس بن خوليّ معهم . ودفن في اللّحد ، وبني عليه صلّى اللّه عليه وسلم في لحده اللبن ، يقال : إنها تسع لبنات ، ثم أهالوا التراب ، وجعل قبره صلّى اللّه عليه وسلم مسطحا ، ورش عليه الماء رشا . قال : ويقال : نزل المغيرة في قبره ، ولا يصح . قال الحاكم أبو أحمد : يقال : مات عبد اللّه والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولرسول اللّه عليه السلام ثمانية وعشرون شهرا ، وقيل : تسعة أشهر ، وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : شهران ، وقيل : مات وهو حمل ، وتوفي بالمدينة . قال الواقدي وكاتبه محمد بن سعد : لا يثبت أنه توفي وهو حمل . ومات جده عبد المطلب وله ثمان سنين ، وقيل : ست سنين ، وأوصى به إلى أبي طالب . وماتت أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وله ست سنين . وقيل : أربع ، ماتت بالأبواء ، مكان بين مكة والمدينة . وبعث صلّى اللّه عليه وسلم رسولا إلى الناس كافة وهو ابن أربعين سنة ، وقيل : أربعين ويوم . وأقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة ، وقيل : عشرا ، وقيل : خمس عشرة . ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين بلا خلاف . وقدم المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ، قال الحاكم : وبدأ الوجع برسول اللّه عليه السلام في بيت ميمونة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر . فصل [ في رضاعه صلّى اللّه عليه وسلم ] أرضعته صلّى اللّه عليه وسلم ثويبة - بضم المثلثة - مولاة أبي لهب أياما ، ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللّه بن الحارث السعدية ، وروي عنها أنها قالت : كان يشبّ في اليوم شباب الصبي في شهر « 3 » . ونشأ صلّى اللّه عليه وسلم يتيما ، فكفله جده عبد المطلب ، ثم عمه أبو طالب . وطهّره اللّه عزّ وجل من دنس الجاهلية ، فلم يعظّم صنما لهم في عمره قط ، ولم يحضر مشهدا من مشاهد كفرهم ، وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع ، ويعصمه اللّه من ذلك . وفي الحديث عن علي رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما عبدت صنما قط ، وما شربت خمرا قط ، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر » « 4 » . وهذا من لطف اللّه تعالى به أن برّأه من دنس الجاهلية ، ومن كل عيب ، ومنحه كلّ خلق جميل حتى كان يعرف في قومه بالأمين ، لما شاهدوا من أمانته وصدقه وطهارته . فلما بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى ، فرآه بحيرا
--> ( 1 ) رواه ابن سعد في « الطبقات » 1 / 103 ، وسنده ضعيف . ( 2 ) البخاري ( 1264 ) ، ومسلم ( 941 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها . ( 3 ) أخرجه من حديثها ابن حبان في « صحيحه » ( 6335 ) ، وسنده ضعيف لجهالة حال بعض رواته . ( 4 ) لم نقف عليه مسندا فيما بين أيدينا من مصادر ، وأورده السيوطي في « الخصائص الكبرى » 1 / 89 وعزاه لأبي نعيم وابن عساكر .